عمر بن سهلان الساوي

142

البصائر النصيرية في علم المنطق

المقالة الثانية في تعرف الأقوال الشارحة الموصلة إلى التصور وفيها فصلان الفصل الأول في بيان أصناف ما يفيد التصور وقبل ذلك نشير إشارة خفيفة إلى معنى القول ، فالقول هو اللفظ المركب وقد عرفته . وتركيب اللفظ على انحاء وما يهمنا منها في غرضنا هو تركيب التقييد وهو أن يتقيد بعضه بالبعض ، بحيث يمكن أن يقع بين أجزائه لفظة « الّذي هو » مثل قولنا : « الحيوان الناطق المائت » ، أي الحيوان الّذي هو الناطق الّذي هو المائت ومثل هذا المركب يسمى المقيد ويفيد التصور لا محالة . وإذا عرفت هذا فاعلم أن القول أي المفيد للتصور منه ما يسمى حدا ومنه ما يسمى رسما ومنه ما هو شارح لمعنى الاسم من حيث اللغة فقط والخطب فيه يسير ، فان الطالب يقنع بتبديل لفظ بلفظ أعرف عنده منه كتبديل الانسان بالبشر والليث بالأسد ، أما الحد والرسم فيجب الاعتناء ببيانهما إذ هما مقصود أهذه المقالة . وكل واحد منهما ينقسم إلى التام والناقص . والحد التام هو « القول الدال على ماهية الشيء » « 1 » ، فيعلم من هذا أن اللفظ المفرد لا يكون حدا ، إذ القول هو المركب ، وكذلك يعلم أن ما لا تركيب في حقيقته وماهيته فلا حدّ له .

--> ( 1 ) - [ قال المصنف في « التبصرة » : الحد قول يعرف به حقيقة شيء مجهول « ص 19 وقال في رسالته المنطقية : الحد قول يؤلف من جنس الشيء وفصله » ص 135 فقارن بين أقواله المختلفة وقول الشيخ الرئيس كما يذكره عن قريب ولاحظ نقد المصنف وهو تسرّع في مؤاخذته كمن جاء من بعد الشيخ لأنه هو الرئيس على الاطلاق وخرّيت الفن . ]